جلال الدين السيوطي

88

الاقتراح في علم اصول النحو

الكتاب الثاني : في الإجماع والمراد به إجماع نحاة البلدين : البصرة والكوفة . قال في الخصائص « 1 » : وإنما يكون حجة : إذا لم يخالف المنصوص ولا المقيس على المنصوص ، وإلا فلا ؛ لأنه لم يرد في قرآن ولا سنة أنهم لا يجتمعون على الخطأ ، كما جاء النص بذلك في كل الأمة ، وإنما هو علم منتزع من استقراء هذه اللغة ، فكل من فرق له عن علة صحيحة ، وطريق نهجة « 2 » كان خليل « 3 » نفسه ، وأبا عمرو « 4 » فكره . إلا أننا مع ذلك لا نسمح له بالإقدام على مخالفة الجماعة التي طال بحثها ، وتقدم نظرها إلا بعد إمعان وإتقان ، انتهى . وقال في موضع آخر : يجوز الاحتجاج باجتماع الفريقين ، وذلك : كإنكار أبى العباس جواز تقديم خبر ليس عليها ، فأحد ما يحتج به عليه أن يقال هذا أجازه سيبويه ، وكافة أصحابنا ، والكوفيون أيضا ، فإذا كان ذلك مذهبا للبلدين ، وجب أن تنفر عن خلافه . قال : ولعمري إن هذا ليس بموضع قطع على الخصم ، لأن للإنسان أن يرتجل من المذاهب ما يدعو إليه القياس ما لم يخالف نصّا ، قال : فمما جاز خلاف

--> ( 1 ) انظر الخصائص ج 1 ص 189 . ( 2 ) طريق نهجة : أي طريق بينة واضحة . ( 3 ) يريد كان إمام نفسه كالخليل إمام الناس . ( 4 ) يريد كان فكره بالنسبة لنفسه كفكر أبى عمرو بالنسبة للناس ، ومعنى ذلك أن من كانت له علة صحيحة عليه أن يقتنع بها .